الأحد، 23 مارس 2008

نهاية الطريق ( الكاوبس المرعب)

ها انا فى منتصف الطريق وها هى السيارة تفعلها معى مرة اخرى
هكذا حدث الاندر نفسه مستهزءا فللمرة الثانية تعطلت به سيارته ولكن هذه المرة لم تتحرك
فنظر الاندر حوله فلم يجد أي شئ سوى الأشجار تحيط به
فقال لنفسه : لابد أن هناك أحداً يسكن بالقرب من هنا ولذلك يجب أن أسير بين هذه الأشجار المرعبة والمخيفة
ثم شجع نفسه : تشجع ولا تكن جبانا فماذا سيحدث لك توكل على الله وامضي في طريقك
بعد ساعة
آه ... لقد ضرب ناموسة .... من فوق رقبته ولكنه تأخر فقد شعر بأثر لدغتها بارزا فى عنقه
أخذ يحك رقبته وهو يسير فوق الأعشاب الطويلة ...
ومازال حريصا على نشر الضوء أمامه بالمصباح التى وجده أثناء سيره
وهبت ريح جعلت الشجر
يتحرك .. ينحنى ...يهمس !
وأحس بأن المكان ينبض بالحياة وبدون تفكير ..
ضغط بظهره على جذع شجرة صغيرة! وتنفس نفساً عميقاً ...
وجلس يستمتع !!
وهبطت أوراق شجر عريضة فوق فروع رفيعة كونت حوله ما يشبه بالكهف
وشعر بأنه بأمان..
نظر حوله ...
وأحس بالطمأنينة وهو يختفى تحت هذه الفروع المتدلية إلى الأرض .. وهذه الأوراق العريضة !
ومن خلال أوراق الشجر التى تشبه السقف فوقه تسللت أشعة القمر الفضية ..
والتي جعلت الأوراق تلمع كالفضة اطفأ المصباح .. ثم جلس على الأرض ..
متكئا على الجذع الناعم .. ونظر الى القمر ..
وبدأ يتنفس بعمق وبانتظام
وبمجرد أن شعر بالهدوء أدرك أنه شديد الإرهاق وبدأ النوم يتسلل إلى عيونه مثل ملاءة ثقيلة ...
وتثائب بصوت مرتفع وأحس بأن جفونه تزن مثات الأرطال
حاول الاندر البقاء منتبها ولكنه لم يستطع مقاومة النعاس وكان صوت الحشرات تهدهده كالطفل ..
ثم ترك رأسه تستقر فوق الجذع الناعم ...
استيقظ الاندر فوجد نفسه فجأة فى غرفة مظلمة حبيس الجدران يلفه ذلك الهدوء العجيب والغريب الذي ينذر بعاصفة هوجاء
لا يعرف مكمنها
لم يكن الاندر يعلم كيف جاء إلى هنا ...
إلى هذه الغرفة المعزولة عن عالم الأحياء ..
فقط كانت الآلام تغزوه لاتلاف كل خلية فيه جسده
ثم فجأة سطعت الغرفة بأضواء صاخبة من زوايا مختلفة ارتج لها قلب الاندر فى عنف قبل
أن يصم أذنه ذلك الصوت القوى الذى اخترق طبله الأذن وكأنه آلة حادة يمزقها
أيها الضعيف
ألَمْ يأذن الوقت بعد
فأصدر الاندر حشرجة مسموعة وهو يسأل: من أنت .. ولماذا أنا هنا ؟!!
لم يتلق جوابا لثوانى معدودة قبل أن يرتد صوته من جدران مطلية بطلاء غريب!!
حاول الاندر أن يزحف على أطرافه غير أن هذا الشئ قيده تماما
وفجأة عاد ذلك الصوت يصدر ضجيجاً صاخباً : لقد أصدرت حكمي عليك فتقبله بصدر رحب ولا تنتحب
اصطكت أسنان الاندر من هول المطلق الغريب فترقرقت عيناه بالدموع
وزاد هلعه عندما شعر بأن الطلاء بدء يعزف لحن غريب
وبكل ما بقى فى جسده من خلايا حية قال بصوت ارتجت له الغرفة من أعلاها لساسها
لا ... لا .. لا أريد أن أموت
الصوت: لا ... لن تموت بل ستبقى هنا .. إلى الأبد!!!!!!!
الاندر: لماذا تفعل هذا بي .. ماذا فعلت لك؟!!!!!!!
الصوت: ألَمْ تتعرف على صوتي .. أنسيتني؟
بالطبع نسيتنى وانشغلت بأن تكون شخصا آخر شخصا بائسا شخصا ضعيفا
من كثرة اتقانك لهذا الدور تملك الضعف منك حتى استولى عليك
فضعفت قوتك واختفى غضبك وحقدك وغرورك
وحُبست أنا فى هذه الغرفة الموحشة حبيس بين هذه الجدران
ألَمْ تعرفنى بعد؟...
حسنا سأقول لك من أنا...أنا غضبك وحقدك وغرورك
انا نتيجة اصرارك على أن تكون ضعيفا
فأوجدتني بداخلك أنا المارد الذي سوف ينبعث من داخلك
الاندر: ماذا تقول أنا لا أفهم شيئا!.... هل أنا فى حلم؟!... هل مازلت أحلم؟!!
الصوت فى غضب: إنه ليس بحلم.. إنه كابوسك المرعب!
إنه الكابوس الذي لن ينتهي لقد انتظرت هذه اللحظة منذ زمن ولم يتبقى إلا القليل
فاستعد لآخر رحلة سوف تقوم بها
فجأة اختفت الأضواء وغيم الظلام على الغرفة..
شعر الاندر بالرعب والخوف يتسلل إلى قلبه
ولم يطمئن حتى ظهر أمامه ضوء شديد يتجه أمامه...
ضوء شديد جدا غمر وجهه على نحو جعله يحمى عينيه بكلتا يديه من شدة سرعتها وألوانها المتداخلة
وفجأة أخذ هذا الضوء فى التراجع حتى وصل الى نهايته فتحول الى باب كبير
فنظر الاندر مستغربا فوجد أن الباب يؤدي إلى طريق ما
ولم ينتظر الاندر شيئا وأسرع باتجاهه متسائلاً هل هذا طريق الخروج،
وعندما وصل قفز فى مكانه مهللا: نعم إنها الحرية لا مزيد من الأصوات المرعبة لا مزيد من الخوف
ولم تمض لحظات حتى اكتشف أنه فى مكان سكنه!
نعم هنا يسكن
فشعر بالفرحة تدخل إلى قلبه
فأدار رأسه اتجاه الباب فلم يجد شيئا سوى امتداد الطريق فلم يعط للأمر أهمية
واستمر فى فرحته
حتى رأى أمامه محبوبته تقف فى نهاية الطريق
فأسرع باتجاهها وعندما وصل إليها الاندر مبتسما: أهلا!.. عزيزتى لقد اشتقت إليك!!
ولكنها لم تجبه أو حتى نظرت إليه
فظن أنها لم تسمعه فأعاد كلامه ولكنها لم تجب ايضا
ثم فجأة سمع الصوت مرة اخرى لوكامينيا .. أليس هذا اسمها؟
الاندر فى خوف: أنت مرة أخرى!... ماذا تريد منى؟
الصوت: أريدك ان تعرف لماذا أصدرت عليك حكمي!!!
ولا تقلق فإنها لن تسمعك أو تشعر بك
فأنت بالنسبة لها غير موجود فأنت لست من هنا أنت فى الماضي لكي
تعيشه من جديدهنا ستجد الإجابة
الاندر : ما الذي تقوله؟!.. أنا لا أصدقك!!
ثم نظر ‘لى حبيبته قائلا: لوكامينيا...هل تسمعينى؟ قولى له إنك تسمعيني!
ثم نظر حوله مخاطبا هذا الشئ: والآن ماذا؟.... ماذا تريد منى؟؟
الصوت : لا شيء فقط استمتع بالعرض...
نظر الاندر أمامه فوجد لوكامينيا تبطئ من خطواتها وتخفض رأسها وكأنها تبكي فى خجل
فاقترب منها لكي يعرف ما الذي حدث وعندما اقترب سمع ضجيجا وضحكات غريبة
فنظر حوله فوجد مجموعه من الأشخاص ينظرون إليها نظرات غريبة ويضحكون
وهنا فكر قليلا لقد حدث هذا بالفعل إني أتذكر الان
واتذكر ايضا انى كنت واقفا فى مكانا ما هنا
ثم أخذ يبحث عن نفسه ويتذكر أين كنت واقفا
وفجأة وجد شخصا يشبهه يقف بعيدا يراقب ما يحدث ولا يتحرك صامتا كالصخر
فأخفض رأسه ببطء
وهنا ظهر الصوت مرة أخرى وقال :هل عرفت الآن الإجابة؟
الاندر فى خجل نعم لقد عرفتها إني أحتقر نفسي،
أنا أضعف إنسان فى العالم
الصوت: والآن اترك الأمر لي لكي أفعل الصواب وأحاول جاهداً أن أعيد الأمور إلى نصابها
ثم خاطب الصوت الفتاة قائلا:
أعدك ياملاك بأني سوف أجعلك يوما ما ترين هؤلاء الناس وهم يتعذبون سأجعلك ترين أعينهم التي نظرت إليك نظرات الحقد والغيرة.. سأجعلك ترينها وهي تقتلع من مكانها سوف أجعلك ترين أفواههم التي نطقت بأغبى الكلام وأحقره.. سأجعلك ترينهاوهى تطلب الرحمة.. سأجعلك ترين أجسادهم التى حلمت يوما بملامسة جسدك.. سأجعلها تحترق بنار الغضب سوف أجعلك ترين هؤلاء الناس الذين حاولوا أن يسيئوا إليك بعدما فشلت محاولاتهم في أن تكوني مثلهم: بلا مشاعر بلا قلب.. سأجعلهم يطلبون الموت ولن أحققه لهم.. سوف أسخر منهم كما سخروا منك.. سوف أجعلهم عرائس تلعبين بها و قتما تشائين.. سوف أجعلهم يبكون كما جعلوك تبكيأعدك بأنك سوف تعيشين بأمان بلا خوف أو رعب بعد الآن
وسوف تكون النهاية
نهاية خوفك ونهاية حبي لك
فأنا لم استحقك من قبل ولن استحقك بعد الآن!!